المقريزي

707

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقال الشّريف : محمّد بن أسعد الجوّاني في كتاب « النقط على الخطط » عن القاضي أبي عبد اللّه القضاعي : إنّه كان في مصر الفسطاط من المساجد ستة وثلاثون ألف مسجد « 1 » . وقال المسبّحي في حوادث سنة ثلاث وأربع مائة : وأحصى أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه المساجد التي لا غلّة لها ، فكانت ثمان مائة مسجد . فأطلق لها في كلّ شهر من بيت المال تسعة آلاف ومائتين وعشرين درهما . وفي سنة خمس وأربع مائة حبس الحاكم بأمر اللّه سبع ضياع ، منها إطفيح وطوخ ، على القرّاء والمؤذّنين بالجوامع ، وعلى ملء المصانع والمارستان ، وفي ثمن الأكفان « 2 » . وذكر ابن المتوّج أنّ عدّة المساجد بمصر في زمنه أربع مائة وثمانون مسجدا ، ذكرها . المسجد بجوار دير البغل قد تقدّم « 3 » في أخبار الكنائس والدّيارات من هذا الكتاب خبر البغل ، وأنّه يعرف بدير القصير « a » « 4 » . ولمّا كان في سنة خمس وسبعين وستّ مائة ، خرج جماعة من المسلمين إلى دير البغل ، فرأوا آثار محاريب بجوار الدّير ، فعرّفوا الصّاحب بهاء الدّين بن حنّا ذلك ، فسيّر المهندسين لكشف ما ذكر ، فعادوا إليه وأخبروه أنّه آثار مسجد . فشاور الملك الظّاهر بيبرس ، وعمّره مسجدا بجانب الدّير . وهو عامر إلى الآن وبتّ به ، وهو من أحسن مشترفات مصر ، وله وقف جيّد ومرتّب ، يقوم به نصارى الدّير .

--> ( a ) بولاق : دير الفطير . ( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 43 - 44 ؛ وفيما تقدم 2 : 123 . ( 2 ) المسبحي : نصوص ضائعة 31 ، وفيما تقدم 175 . ( 3 ) ستأتي أخبار الكنائس والدّيارات فيما يلي ، ولم تتقدّم ، راجع حول ترتيب الكتاب المقدمة . ( 4 ) فيما تقدم 1 : 192 : 15 ، وفيما يلي 1026 .